أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
240
رسائل آل طوق القطيفي
لا يتأخّرون ولا يتقدّمون أقصر وقت ، أو لا يطلبون التأخّر والتقدّم ؛ لشدّة الهول ) ( 2 ) ، انتهى . وفيه أنه حمل على المجازيّة أيضاً مع أنه غير دافع ؛ لأنّ امتناع ترتّب السبق على الحضور من ضروريّ فطر العقول فلا يطلب حينئذٍ بالضرورة . وقيل : إنّ يستقدمون معطوف على جملة الشرط والجزاء وهو وجه ، ولكنّه ظاهريّ ، وعليه يكون التقييد بالساعة للتأخّر ، فيطلب له وجه أيضاً . ويمكن الجواب عن أصل الإشكال بوجوه : منها : أن الأجل يطلق على معنيين : أحدهما : مجموع ما بين البداية والنهاية ، فأجل الدين ومدّة الإجارة مثلًا ، وكذا مجموع عمر الإنسان من أوّله إلى آخره مع البداية والنهاية . والثاني : نفس النهاية فقط ، كأوّل جزء تحلّ فيه المطابقة بالدين المؤجّل مثلًا ، وكآخِر آنٍ من عمر الإنسان ، هذا بالنسبة إلى الزمان ، وفي غيره يراد به : مجموع الرتبة والطبقة أو نهايتها ، وهو طرف الحدّ المشترك بين الدرجتين . ولكلّ كور ودور سكَّان ، فلا يستأخر موجود من الخلق عن رتبته ولا يستقدم ؛ زمانيةً كانت أو غيرها . فعلى الأوّل إذا وصل قوس الوجود إلى رتبة ، أو دور الفلك إلى زمان لا يستأخر أهله عنه ساعة ولا يستقدمون ، بمعنى : أن كلّ موجود له رتبة أو زمان لا يتعدّاه بسبق ولا لحوق ، * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * ( 3 ) أفاض الوجود على قدر وسع القابليّات وطاقتها فقبلته باختيار رحمة منه تعالى ، فهو مختار ، فليس في صنعة جبر بوجه ولا اعتبار أصلًا . فلو تعدّى موجود رتبته ، لزم كون أهل الرتبة المعيّنة والزمان المعيّن [ ليسوا ( 1 ) ]
--> ( 2 ) تفسير البيضاوي 1 : 337 . ( 3 ) فصّلت : 46 . ( 1 ) في المخطوط : ( ليس ) .